ذكرانيات أبدان ١ : پروتين

[العلاج بالتماهي]

أقبع بقعر غرفتي التي تقبع بقعر المنزل .. معتكفة .. متصوفة .. متهجدة، في حال من اليقظة الفاترة، أتكاسل عن الحياة، عن النشاط، خافتة التركيز، شديدة العزوف والتخامل، في انفصال جزئي عن الواقع.

يتبادر إلى مسامعي حديث يتأتى من بهو المنزل؛ نقاش طريف خافت يدور بين أمي وأخي الأكبر.

كان أخي يحدث أمي عن بنياني الجسدي، كان يشرح لها كيف أن نعومتي وقوامي النحيف لا يفرضان لي أحتراما وسط الذكور. استخلص أخي ذلك من المتاعب التي ينجر عنها بنياني، فأقدم يعرض على أمي المساعدة والتدخل تفاديا للمزيد من المتاعب آتيا بالحلّ: … كمال الأجسام.

في طريقي إلى قاعة الرياضة كان يصطحبني القلق، يشد رباط بأسه على ركبتاي، يتسلل إلى أنسجتي ومفاصلي، يربكها ويجمدها.

في القاعة ذكران، العديد من الذكور، يتهافتون على صناعة الذكورة. كنت أمضي فترة التدريب وأنا في حالة دائمة من القلق … أفحص المكان، أتفحص الذكران، أتفحص الآلات، أتفحص الأحاديث والأصوات، أتفحص الأعين والنظرات، أرتقب المعهود من التعليقات، أتفحصني، أتفحص الحركات وأدرسها، في حالة من اليقظة والاستنفار.

كنت أتماطل في الخروج من القاعة حتى يتاح لي نزول الدرج وحيدة. قبل انقضاء الحصة كان عليّ إيجاد معادلة تمكنني من الإفلات من الاحتكاك بالذكران في حجرات الملابس والأدواش.

اعتدت صياغة تكتيكات تبقيني على قيد النجاة من تلك الحجرات.
حصة الرياضة بالمدارس والمعاهد كان تعني لي جحيما إضافيا أساق إليه مكرهة كل أسبوع، وكانت ساعة المرح والهيجان لدى الذكران.

كنت أعاني من رهاب الطابة، فالطابة لم تكن تعني لي مجرد جسم كروي منتفخ بالغاز. إني أرى الطابة وحشا يطاردني في اليقظة والمنام. يحمل الجسم الكروي في خلجه وضعيات الإهانة والتحقير والتنمر والتعنيف التي اقترنت بالطابة.

لم يكن المدرب وصاحب القاعة كبقية الذكران، كان شديد العناية بي، يخصني برقة وإحاطة كادت تجعلني أغرم به. لم يرمقني يوما بنظرات الذكران المزدرية والمتعالية، لا بل كانت عيناه تلمعان لرؤيتي وكانتا تشعان حنانا تجاهي. لو كان لي أخا، أو لو كان لي حبيبا أسند جمجمتي المثقلة بالأوجاع على صدره الواسع الجذاب.

سرعان ما تغيّر المدرب تجاهي وأصبحت رعايته سافرة.
اجتمع بي ذات يوم في مكتبه وقال :
-بأن التمارين لم تحقق النتائج المرجوة، من الآن يجب عليك اتّباع حمية من “الپروتين” الصناعي لنساعد العضل على التكون.

فكرة واحدة على ”ذكرانيات أبدان ١ : پروتين

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s