ذكرانيات ذكران

أستفيق جزئيا ولا يزال يداعبني الخمول برفق .. بعشق. يراودني النعاس ويغريني لأعود وأغفو من جديد. إنه العيد.

الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله
الله أكبر الله أكبر، ولله الحمد…
الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله
الله أكبر الله أكبر، ولله الحمد…
الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله
الله أكبر الله أكبر، ولله الحمد…

ما فتئ يهمس ذلك النغم من بعيد، حتى أضحى يقترب ويتضح أكثر فأكثر. فمع انقشاع المنام وأضغاث الأحلام. مع الاقتراب، أخذت الأنغام في الانتصاب.

شرعت الأنغام في الإقلاع بحشرجات الحناجر الممحونة، المشبعة والمشحونة، بالفحولة والخشونة.

ذلك النغم البعيد والمعتاد، يُدركني -هذا العيد- وأنا في رقاد.

كم أرغب في هذا العيد، في تلافي تلك الألحان الركيكة والمعتادة، في إخماد الترانيم المبتذلة والمُعادة، والانخماد في غياهب الوسادة.

كم أرغب في هذا العيد، في التشفي في ما سبق من أعياد، كانتقامي من جرس الساعة السابعة أيام الآحاد.

لكن … لا يسعني -في هذا العيد- الانتشاء بغيابي عن العيد. فالعيد -هذا العيد- عاد كالمعتاد. وإن غبت أنا في رقاد، فإن أشباح العيد وما مضى من أعياد تطاردني بالمرصاد.

عاد العيد -هذا العام- ليذكرني -ككل الأعوام- بأن أتذكر … فتذكرت¹ ثم تذكرت²، ثم تذكرت¹ كيف تذكرت².
ـــــــــــــــــــ
تذكرت¹
Je me suis rappelée
تذكرت²
Je me suis masculinisée
ـــــــــــــــــــ
[يقال أن العيد سمي كذلك لأنه يعود أو يُعاد. أما التذكير¹ ² فهو إعادة نحت في الذاكرة والجندر]
ـــــــــــــــــــ
تذكير¹ Rappel
تذكير² Masculinisation
ـــــــــــــــــــ

{ذكرانيات سيقان}

بأركان الذاكرة، في ركن ركين، يقبع مشهد لعين، دفين، ساكنا … يطفو أحيانا فيلوح على السطح … مشهد مضى عليه ما يزيد عن الخمسة عشرة عاما من السنين.

[أراني أجلس في قاعة المعيش ببيتنا الأسري بأريانة]

بعض التفاصيل -لا تزال- على قدر من الوضوح، كتوزيع الأفرشة بالصالون. الأوجه ضبابية، وبعض الأشكال شديدة الهُلامية. الألوان خافتة تميل إلى الرمادية والإضاءة تسبح في محيط من القتامة.

أراني أجلس برفقة اثنتين.. أو ثلاث “نسوان”. ربما كنا نتسامر … لا يسعني تحديد جميع الحاضرات، لكنني لا أزال أذكر أن من بينهن، كانت خطيبة أخي.

وبينما نحن جلوس، إذ يطأ أخي مجال الذاكرة مقتحما الكَدْر. ليعصف بلطافة المشهد، صارخا في:
-حلّ ربّ ساقيك (فرّج عن ربّ ساقيك).

[أكاد أحس بنفس الهلع يتسرب إلى مفاصلي مع استعادتي لتلك الذكريات]

صدح أخي بصوت جهوري أجش، يزيد فحولة عن المعتاد. منكمش القسمات. منتصب الطول.

صاغر[ة] أنا، في وضع الجلوس وقد تكلّس حوضي وركبتاي، كاحليّ وقدماي. يتوقف الزمن لبرهة وأتصلب، وكأني بالساعة تحين…

كل تلك التمارين لم تجدي نفعا، فها قد نسيت مجددا بأن أتذكر¹ ³.

[يتقن أخي التذكر¹، فهو دائما ما يتذكر². دائما ما يذكرني³ أخي بأن أتذكر¹ وهو دائما ما يُرغمني على التذكر⁴]
ـــــــــــــــــــ
تذكر¹ Masculinisation
يتذكر² Se masculinise
يذكرني³ Me rappelle
تذكر⁴ Mémorisation
ـــــــــــــــــــ

{ذكرانيات بنيان}

[وأنا أستعيد تلك الذكريات، انتبهت لما لحق بها من تحويرات]

في الواقع، لو كانت الذاكرة وفيّة للواقع، لما كنت لأراني مجسدة داخل الكَدْر … لكن ما أدراني!! ربما للذاكرة أسبابها التي لا تعلمها إلا الذاكرة!

تحرص ذاكرتي على إعادة رسم المشهد فتُبَرْوِزَني عنوة داخل الإطار.

الانشطار، يحلّ بي، فأتقلد عند التذكر والتذكار، موضع المنظور¹ والمنظار².
ـــــــــــــــــــ
منظور¹ Perspective
منظار² Optique
ـــــــــــــــــــ

{صباح العيد السابع عشر} 2004

أستفيق لأستبق الأدعية والأذكار، التكبيرات، الابتهالات، وأهرع للاغتسال. فقد استمنيت البارحة -أيضا- قبل النوم.

بيت الاستحمام، جدرانه الداكنة وإضاءة الصبح الناعمة. أقف تحت الدوش. أشرد لحينٍ، أتابع المياه تنساب وتلهو على سيقاني الممشوقة.

أمرر كفّي ليلامس الذكر، فيذكرني ذلك الندب بأن أتذكر.
أثر الختان، قلفتي المبتورة، الإثم.
الطهارة، الطهور.

أُسدل رايتي البيضاء على جسمي الآثم. أرتدي ثوبا خليجيا -ناصع البياض- اجتلبه لي أخي من المملكة.

ألهو قليلا بثوبي المسدل في حركات أنثوية، خنثوية، ثم أتذكر.

أقصد الجامع …
[على بعد ثلاثين ثانية من المنزل]

أتربع وسط الذكران، تتصاعد الحشرجات، تتشابك …

الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله
الله أكبر الله أكبر، ولله الحمد…
الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله
الله أكبر الله أكبر، ولله الحمد…
الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله
الله أكبر الله أكبر، ولله الحمد…

وتظل تعاد …

[لا أُصدر صوتا، فقط أكتفي بتحريك شفتاي]
ـــــــــــــــــــ

مع أني لم أعد أرتاد المساجد، إلا أني لازلت أتذكر.
أتذكر، -في طريق العودة إلى المنزل- وأنا على مشارف “الحومة”، “راس النهج” أين تقبع الذكران وبوابة الجامع.

أتذكر، والذكران تنقذف من فوهة الجامع إبان انقضاء الصلاة. تتدفق الذكران في اتجاهي كسيل من المني بعد الجماع، فأتذكر.

فكرتان اثنتان على ”ذكرانيات ذكران

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s